الشيخ السبحاني
406
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
اختلفا في قدر البذل أو جنسه أو تأجيله ولا بيّنة ، قيل يتحالفان ويجب مهر المثل ، وقيل : تحلف الزوجة ( « 1 » ) وقوّاه صاحب المسالك ، وقال : إنّ كلًا منهما مدع ومنكر ، فانّ دعوى الفضة من جانب المرأة لا تجتمع مع دعوى الذهب من جانب الرجل ، ومجرد الاتفاق في القدر لا يفيد ذلك ، فيتحالفان فيثبت مهر المثل إلّا أن يزيد عمّا يدّعيه عليه ، ثمّ قال : ولا يتجه هنا بطلان الخلع لاتفاقهما على صحته ، وإنّما يرجع اختلافهما إلى ما يثبت من العوض ، ويحتمل أن يثبت مع تحالفهما مهر المثل مطلقاً ، لتساقط الدعويين بالتحالف . ( « 2 » ) يلاحظ عليه : أنّه لو كان المورد ، من قبيل التداعي ، فالأظهر بطلان العقد من الطرفين ، كما هو الحال في عامة موارد التداعي ، فإذا ادّعى البائع انّه باع القطن وادّعى المشتري انّه اشترى الصوف ، أو قال أحدهما : إنّ الثمن هو الدينار ، والآخر بأنّ الثمن هو الدرهم ، فيتحالفان ويتساقطان ، فينفسخ العقد لنفي كل واحد من المثمنين بالحلف ومثله الثمن . وعلى ضوء ذلك فإذا تحالفا ينتفي كل من العوضين ، وقد كان العقد على أحدهما فمع انتفائهما باليمين يخلو العقد عن العوض فيبطل الخلع ، فمن أين يمكن القول بثبوت مهر المثل فانّه فرض على الزوجين بلا التزام منهما . 3 - التحالف وبطلان الخلع ، وهذا هو الذي قوّاه صاحب الحدائق كما هو الحال في باب التداعي في الاختلاف في جنس المبيع أو الثمن . هذا هو حال الأقوال الثلاثة ، ومع ذلك فقد ذهب المشهور إلى القول الأوّل مع كون المقام أشبه بمسألة التداعي ولعلّ الوجه هو خروج الخلع من باب المعاوضات ، فليس الخلع في مقابل عوض بل حقيقة الخلع دفع الغرامة من
--> ( 1 ) . الجامع للشرائع : 477 . ( 2 ) . المسالك : 2 / والمطبوع عندي غير مرقّم .